علي أكبر السيفي المازندراني
233
بدايع البحوث في علم الأصول
يقولون به جنّة ، بل جائهم بالحق » . « 1 » لا كلام في عدم ثبوت المفهوم للقسمين الأوّلين . وإنما الكلام في ثبوت المفهوم لهذا القسم الأخير فقد يقال بثبوت المفهوم له بحكم تبادر معنى الحصر منه . ولكن مقتضى التحقيق عدم ظهورها في الحصر . وذلك لأنّ غاية مدلولها إبطال المضروب عنه والملازمة بين إبطال المضروب عنه وبين الحصر المفيد للمفهوم غير بيّنة ، ودعوى التبادر ممنوعة لاختلاف موارد استعمالها حتى في القسم الأخير ، وإنّما يعلم المفهوم بالقرينة . نعم إذا وقعت في بعض التراكيب تفيد الحصر ، مثل أن تقع قبل « إنّما » ، كقول القائل : « بل إنّما زيدٌ قتل أخاه » ، ونحو ذلك . ولكن يفهم الحصر حينئذ بالقرينة ، والكلام في مدلول لفظة « بل » مع قطع النظر عن أية قرينة . الرابع : تعريف المسند إليه . قالوا أنّه يدل علىالحصر المساوقللمفهوم . وفصّل بعضهم في ذلك بين ما لو كان الخبر خاصاً وبينما إذا كان عاماً من وجه أو مطلقاً فيفيد الحصر على الأوّل دون الثاني ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم . « 2 » وفصّل آخرون بين تعريف المسند إليه وبين تعريف المسند ، فخصّ المفهوم بالأول ونفاه عن الثاني . والتحقيق : عدم إفادته الحصر مطلقاً ؛ لأنّ دلالة التعريف على الحصر إنّما يتوقف علىإرادة الاستغراق لكي يصدق المحمول الخاص على جميع أفراد الموضوع العام . كقول القائل : « العالم محمد » ، فيفيد عدم كون غير محمد عالماً ، وأنّه لا يصدق مصداق من مصاديق العالم على غير محمد .
--> ( 1 ) المؤمنون : 70 ( 2 ) مطارح الأنظار : ص 188 ، س 34